ماذا أفعل يا صديقتي عندما تتحطم أشرعتي ولا أجدك بجانبي ! عندما يهيج البحر ويفتح فاه جائعا ً لبعض الدماء البشرية, دماء حمراء دافئه تحمل عبق من حياة وعبق من ألم, يسقيها حيتانه الصغار, يطعمهم لحمها وأملها كيلا يموتوا جوعا ً !
حتى البحر وفيّ لأطفاله يا صديقتي ! حتى البحر وفيّ ! لكن ليس لنا !! نحن ما كنا يوما ً صغاره ولا كنا يوما ً رجاله ! نحن نركبه طامعين بشوارعه المتحركة ونغوصه آملين بجواهره المخبئة ! في بطن صدفة أو بطن سمكه ! نحن نستخدمه فقط ولم نخدمه قط ! البحر المسكين !! لم يسلم من غرورنا ! وقرر التمرد والغضب وقال تعالوا يا بني البشر اركبوني كما ظننتم آمنيين وسأجعل بطني مدفنكم ! يا من جعلتم من أبنائي طعامكم تعالوا واركبوني آمنين سأجعل منكم مأدبة يأكل منها أولادي و يطعموا صغارهم هانئين مبتسمين وشاكرين لعدالة السماء !
أين نذهب يا صديقتي فالبحر غضب كالسماء عندما غضبت والأرض عندما زلزلت , أين نذهب ولا سقف يأوينا ولا بطن يحمينا ! لا مكان ولا وطن ! لا عمر ولا سكن ! ماذا أفعل يا صديقتي وأنت لست بجانبي ؟ لو كنت بجانبي لما هاج البحر ولا غضبت السماء ! لو كنت بجانبي لنامت الأرض ملء جفونها مطمئنة لكنك بعيدة بعيدة ! وأنا وحيدة ! لذا الأرض لم تنم, سهرت وسهرت ثم أضناها التعب فأعلنت التمرد على الإنسان وتحالفت معها السماء ثم البحر والهواء ! آه يا حسرتي على الهواء !
لم نعد نريد بحرا ً ولا أرض ولا سماء , نريد فقط بعضا ً من هواء !

0 تعليقات