نافذة }
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ غَيْرُ الرِّيحِ في اللَّيْلِ العَمِيقْ . .
البَابُ مَا قَرَعَتْهُ كَفُّك . .
أَيْنَ كَفُّك وَالطَّرِيقْ ؟!

الأربعاء، 4 فبراير، 2015


     لم أكن أعرف أن الوحم قد يكون بهذا السوء. لم أكن أعرف أن عليك التوغل في غابات من الآلام من أجل احضار روح انسانية لهذا العالم. لم أكن أعرف أني سأتمنى نوما لا أستيقظ منه حتى لا أمر بتلك السلسلة اليومية من العذابات والتي حتما لن تنتهي إلا بدخولك في نوم عميق. على غضون شهرين متتابعين ولا حظ متتابعين يصبح أنفك خارق. يمكنك أن تشم أية رائحة حتى لو لم تكن موجودة. ليس هناك رائحة تمر مرور الكرام. مع كل هواء تستنشقه تقرر ما ان كانت الرائحة المصاحبة ستدفعك جريا للحمام أم ستكتفي بقلب نفسيتك رأسا على عقب. النفسية؟ حتما ستشعر أنك لاتتوحم بل كمن صدر في حقه عقوبة تعذيب نفسي وحرمان من كل سبل الراحة عدا النوم إن امكن. القاعدة رقم واحد في الوحم ابتعد عن الطعام وروائح الطعام لأنها ستجلب لك التعاسة حتما. لكن للأسف لا يمكنك لأن المعدة الخاوية تزيد من حدة غثيانك. لزاما عليك أن تأكل منذ الدقيقة التي تفتح فيها عينك من النوم! ياله من تناقض. ماتهرب منه تسعى إليه! ومع ذلك حتى لو اتبعت كل التعليمات فسيظل القيء رفيقك. والارتجاع والحموضة وكل المنغصات الممكنة تصاحب معدتك. في هذه الفترة تكره معدتك وتلومها لعدم قيامها بعملها. تشعر أنها أصبحت كيسا باليا. تشعر أن كل ملذات الحياة أصبحت فجأة لاشيء. حتما لا شيء. أريد فقط أن أكون أنا. أريد فقط أن أتنفس فلا اتألم وأن آكل فلا اتوجع. يالهذه الحياة وتجاربها القاسية. كيف تجرب المرأة شيئا كهذا ثم تظل تعاود التجربة مرة أخرى! وكيف تهز النسوة روؤسهن شفقة ثم يقولن: لازلت لم تري شيئا بعد! يالهذه الحياة وما تخفيه لنا في جعبتها. 

0 تعليقات